Friday, October 13, 2006

أشلاء الورد




كل مرة نتقابل فيها كان القلق يعترينى ,يشوبه شئ من الحماس المشابه للفراشات الجميلة أمام ربيع عينيكك


كنت أرى فيهما الكثير من أجلى و تجعلنى افهم أشياء جميلة عن نفسى ,أقرأ فيهما حكاياتك الأسطورية عن وجودى
كنت أنا الوحيدة التى رسمت لها خارطة قلبك , و تركتها مقروءة فى عينيك و تركت علامات على طول الطريق حفرتها بقطرات لامعة من دماء شرايينك
تعلم أن الفضول سيستدرجنى إلى طرقات قلبك لأصل سريعاً إلى غرفته السرية... بالفعل فتحت بابها العتيق , لم يبد أن أحداً أتى هنا من قبلى ,و وجدت هناك صندوق أسرارك و مفتاحه فى يدى فتحته لأجد بللورة سحرية لم أرَ فيها سوى انعكاس و جهى و قرأت بها كلمة واحدة " لكِ " فأخذتها و رحلت غير فاهمة
فى الآونة الأخيرة ,بدأت تدريجياً أستوعب قدراتى فى التحكم بك عن بعد
... فكنت أجلس فى مركز القيادة و أمامى لوحة مفاتيح روحك لأفعل ما أشاء .... كنت أجرب كل المفاتيح و الفضول يملأنى كطفلة صغيرة (شقية) أصرت أن تختار جميع المفاتيح ذات الألوان البراقة و لم تكن تلك الطفلة تهتم إذا ما فجّرت فى قلبك مشاعراً عشوائية أو أطلقتك لتهيم بين الكواكب و النجوم أو أمرتك بالعودة لتجدها كما هى تزداد فهماًلإيقاع أنفاسك و نبضات أفكارك و تزداد سطوة فى إحساسها اليقين بتملكك , لم تشأ أن تكبر أو تتعقل و أصرّت على إبقائك تائهاًبين المجرّات التى تدور فيها كواكب من الأمل و الزهور و أخرى تحيا الشياطين على براكينها...و استمتعت أنت بتيهك و تلذذت بعبثها , لكنك كنت دائماً تجد مبرراًلعودتك إلى مقر القيادة ربما لتملأ خزان قلبك بوقود أحلامك أو لتصليح عطل فى محرك مشاعرك بإحساس خادع بالأمان يجعلك تنطلق مرة أخرى فى مهماتك المستحيلة و تنفذ أوامرها المجنونة بلا احتراس
فى المرة الأخيرة عدت إلىّ بباقة زهور حمراء حمّلتها كل ما لديك و أنا ألحظ فى عينيك حيرة و نفاذ صبر فيبدو أننى ابتسمت بخبث لم تفهمه ... هل أخبرتك حينها أننى لا أفضل الزهور الحمراء القانية؟! و داريت سعادتى التى غطى عليها مكر عابث من تلك الطفلة اللاهية...راقبت تغيرات وجهك السريعة و كأن غيمة سوداء مرّت فجأة على سماء عينيك الصافية...قلت لى : "تمنّى إذن علّى "حدثتك باهتمام عن تلك الزهور القرمزية الى تنمو أعلى قمة جبال الثلوج الوهمية على كوكب الأساطير الذى يدور حول نجم الحياة فى مجرة تبعد عنّا آلاف السنين الضوئية.... جعلت أصفها لك كأنها أكثر ما أتمنى ...ثم حاولت بعدهاأن أصرف عنك فكرة أن تأتى بها أو أن أبقيك , لكنك أصرّيت ....!هل أملك أن أقاوم رغبة فارسى الذى أصبح حلمه أن، يجعل عطر زهورى القرمزية تغزو أنفاسى؟؟!:_ " وداعاً إذن إلى حين "نظرت – أنت- لى بيأس حاولت إخفاءه بالمزاح ثم غمغمت فى النهاية أنك تكره كل الزهورو انطلقت مركبتك...أما أنا فأخذت الورد الأحمر و وضعته إلى جوارى , تنفسته كله و جعلتك على اتصال دائم بى ..- "أخبرنى عن إحداثياتك كل لحظة "- سألتنى عن باقة وردك أين هى الآن؟- طمأنتك " سأضعها فى إناء ملئ بالحياة و الإنتعاش ....و نسيت.....انشغلت بأحلامى عن حروبك مع الكائنات الخرافية و التنانن الأسطورية .. رأيتك تتسلق الجبال و تواجه الأعاصير و حدك ثم تقف فى النهاية فوق قمة الجبل ممسكاً بزهورى الرائعةقلت لى يوماً تعالى معى نرحل سوياً , نسكن هناك بالقرب من زهورك السحرية , لكنى تمسكت بأحلامى عن بطولاتك و انتصاراتك ... كنت أطمئن نفسى أننى بضغطة واحدة على هذا المفتاح أو ذاك أعيدك إلى هنااستيقظت لأسألك من جديد عن إحداثياتك فى تلك اللحظة , فسألتنى بخبث أن أبحث عنك على مسبار قلبى ...... و اختفيت.ظلام
لا أرى ومضة
كان آخر ما سألتنى عنه (زهورك) ..... تذكرتها و بحثت عنها لأجدها حية بعض الشئ لكن مفككة ,رفعتها أمام عينى , تساقطت أوراقها أمامى أشلاء .....ارتبكت..!ناديتك من جديد بلا طائل... كنت تنتظر فى صمت أن أجدك ...لملمت الأوراق الحمراء و وضعتهابين أوراق رسائلك و تركتها لتجف على مهل...مرت أيام ... انتابنى القلق فبعثت برسائل استغاثة إلى جميع المقرات الفضائية لو كنت مررت بالقرب من أحدهم لو أن كوكباً استقبل مركبتك فى مجالااتهلكن لا ردكيف يمكن أن أعيش هكذا.....لكن الأمر أصبح أكثر من مجرد إحساس بالذنب...حاولت اعتصار خلايا مخى لأتذكر ما وجدته فى قلبك ... تهت أياماً أخرى فى دهاليزه , و حاولت أن أفهم ما وجدته هناك مسبقاً..تذكّرت البللورة الصافية التى لم أرَ فيها سوى انعكاس وجهى ...بكيت...._لماذا كبرت طفلتى الشقية فجأة و الآن...؟بدأت أهتم بالورد الأحمر أعشقه ببساطة .. فكنت ألملم الأوراق الجافة و أصنع منها صوراً و أقاصيص و مشاعر و حياة بأكملها...قضيت تلك الأوقات الطويلة أحسب المسافات التى لعلّك تكون قطعتها ذهاباً و عودة بين انعكاس وجهى فى البللورة و بحثى الطويل عنك على رادار قلبى و أشلاء زهورك...كيف أخبرك أننى أحبها بشدة ؟!هل تتعمد أن تفعل ذلك بى؟.. فلا يمكن أن تكون بكل هذه القسوة...ثم لماذا أصبح كوكبى كثير الإرتجاف...لا يمر يوم إلا و تتفجر فى أرضه البراكين و تثور الأعاصيرأتخيلنى أراك وحيداً بلا أنفاس و بلا نبضات...بلا حياةحاولت أن أعيدك بلوحة المفاتيح هذه لكنك لم تعد هناك.....!لم يبقَ إلا مفتاحا واحداً واحداً لم أكن لأقربه أبداً... كتب عيه خطر !جمعت كل مقتنياتنا الثمينة فى صندوق ,أخفيته بعيداً عن الأنظار فى بقعتى المفضلة ثم استجمعت شجاعتى و يأسى و رغبتى فى التكفير عن عبثى ...و همست " وداعاً " و لمست المفتاح الأخير.
لم أكن أدرى أن انفجار مقر القيادة سيحدث ذلك الضجيج الهائل فى ذاكرة فارسى الشهيد
.فى الواقع لم أكن أدرى أنك ستعود بعدها تبحث عن قائدة حياتك و فى قلبك اعتذارات عن عدم قدرتك على تخيل المستحيل ...ولا عن عجزك عن مواجهتى بالفشل...أنت لم تحاول أساساً أن تذهب لتأتى بزهورى التى أردتها...ربما وجدت بعد أيام أشلاء الورد الجافة فى ذلك المكان إلى جوار بللورتك السحريةو ربما أن مشكلتك حينها أنك لم تعد تفهم شيئاً مما حدث , و أن محركات قلبك كلها توقفت عن العمل
لذلك فى المرات القليلة التالية التى كنت تحاول أن تقابلنى فيها كان الشتاء قارس البرودة , فكنت أدير وجهى بعيداً أو أدعى أننى لست موجودة